السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الزكام...مرض خفيف..قاتل...
يعد الزكام من الأمراض الخفيفة القاتلة الأكثر انتشارا في العالم وهو غالبا ما يزول بعد أيام قلائل وأقسى حالاته تقتضي ملازمة الفراش لأيام معدودة، ولكن في بعض الحالات يقضي الزكام على الإنسان المصاب به إذا كان الجسم لا يتمتع بمناعة قوية.
وعلى الرغم من التطور العلمي في مجالات طبية متعددة لم يعثر الأطباء والباحثون لحد الآن على دواء ناجع يضع حدا لهذا المرض الذي يتسلل إلى جسم الإنسان بسهولة ويجبره على ملازمة الفراش في بعض الأحيان.
وتشير التقارير الطبية الحديثة أن ظاهرة الزكام تقتل في الغالب الأشخاص المسنين والضعفاء صحيا، كما أنها تثير تعقيدات على مستوى القلب والكلى والجهاز التنفسي وفي حالات نادرة جدا يصيب داء الزكام الرئتين مما يؤدي إلى الموت.
مرض صغير لكنه مكلف
وعلى العموم، فإن الأطباء يصنفون داء الزكام في خانة الأمراض الصغيرة وهذا عكس رجالات السياسة الذين يعتبرونه ظاهرة سلبية تخل بتوازن النظام الاجتماعي فبعض الأوساط الفرنسية المسئولة على سبيل المثال تؤكد أن داء الزكام يكلف خزينة الدولة خسارة ملايين من الأورو كثمن الأدوية وتعويضات المصابين إضافة إلى الملايين الأخرى التي خسرتها الدولة نتيجة لهبوط معدل النشاط الاقتصادي خلال فصل الشتاء.
بعض الخبراء يقولون أن هذا النوع من الأمراض الصغيرة يؤثر على مستوى التقدم والرخاء في الدول التي ينتشر فيها ويقلص من زخم العطاء والعمل الجاد وإن كان في فترات معينة خلال السنة ولهذا يصر المسئولون على ضرورة اعتباره وباءا خطيرا ويطالبون المنظمة العالمية للصحة بتنفيذ خطة علمية جريئة لمراقبة فيروس الزكام ومقاومته، والغريب في أمراض الزكام أن الطب فشل في إيجاد الدواء المضاد الفعال أو علاج ناجح للحد من أضراره فالأبحاث التجريبية لم تتوقف في أكبر المراكز العالمية لمراقبة تطور داء الزكام ، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ كلود هانسون مدير دائرة علم البيئة والحميات التابع لمعهد باستور " ليس من الصواب القول أن الإنسان هو محور الحياة فوق الأرض خصوصا إذا علمنا أن الفيروس يعد من الكائنات الأكثر دهاء كونه ينتقل بسرعة تفوق سرعة تحرك الإنسان وكل اختراعاته، تجده في كل مكان (في الطائرة وفي أحشاء العصافير والحيوانات و الطيور المهاجرة مما يتيح له فرصة الانتصار الدائم في معركته ضد الإنسانية ".
ويستعمل الباحثون والعلماء اليوم أحدث الأدوات الطبية في مجال علم الأحياء لمعرفة طبيعة فيروس الزكام وأشكاله، وفي هذا الإطار تتزعم جامعة يوستوس ليبيغ دي غيس الألمانية مجموعة الباحثين لعلاج هذا الداء، وفي الوقت ذاته يعمل فريق من الخبراء البريطانيين منذ حوالي خمسين سنة في أبحاث تتعلق بالزكام والانطباع العام حول الظاهرة يوحي بتفاؤل مصحوب بحذر شديد خصوصا وأن هناك عددا من العوامل النفسية والخارجية كالقلق الدائم والمشاكل العاطفية والإرهاق تؤدي إلى تفاعل مع الفيروسات وتساعد في النهاية في تولد أو ظهور الزكام ..
m>n>q>o>u>L